نشر في 26.01.2010 19:29:27 UTC
تم التحديث في 26.01.2010 19:33:13 UTC
شكلت التطورات الأربعة التي سنعددها لكم سياسة الشرق الاوسط عام 2009، ألأول يتعلق بالمشكلة الفلسطينية وهي الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة والتطورات التي عقبت هذا الهجوم. والثانية تتعلق بالمشكلة العراقية وهي بدء امريكا بسحب قواتها العسكرية من العراق. والثالثة تتعلق بالمشكلة الايرانية وهي المشاكل الداخلية التي وقعت عقب الانتخابات الرئاسية ومسيرة المباحثات فيما يخض ملف إيران النووي. والرابعة هي المساهمة التركية العميقة والفعالة في الشرق الاوسط. وإن هذه التطورات التي تظهر على انها مختلفة عن بعضها البعض هي في الاصل مرتبطة ويؤثر الواحد منها بشكل متبادل على الاخر.
نقدم لحضرتكم تقييم البروفسور الدكتور رمضان جوزان رئيس فرع العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جانقيا، حول الموضوع.
وعلى رأس العناصر التي ربطت بين التطورات في منطقة الشرق الاوسط، تاتي السياسة تجاه الشرق الاوسط للرئيس الامريكي باراك اوباما الذي تولى الحكم عام 2009. وركز الرئيس اوباما الذي فاز بالانتخابات برفعه لشعار التغيير، ركز بسياسته تجاه منطقة الشرق الاوسط على ضمان التغيير في المنطقة. بداعي ان الرئيس بوش كان قد خلق جوا من الدمار الكبير والفوضى في المنطقة خلال فترة رئاسته التي دامت 8 سنوات، مما أدى الى زعزعة صورة الولايات المتحدة الامريكية في نظر شعوب المنطقة. ولم تؤدي سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق وأفغانستان وفلسطين وحتى إيران، لم تؤدي إلى نتائج إيجابية بالنسبة إليها او لدول المنطقة او للمجتمع الدولي. مما ادى الى تلاشي ظروف السلام والاستقرار والامن في العالم والمنطقة. ودخل اوباما الى جانب المجتمع الدولي في عملية تغيير لأسس السلام لرفع الأنقاض التي تركتها ادارة الرئيس بوش في المنطقة. وعوضا عن أساليب كالحروب والاحتلال والتغيير في الحكم والحدود، برزت أساليب من شأنها أن تساهم في السلام كالحوار والاستقرار.
وبذلك عصفت رياح السلام في منطقة الشرق الاوسط والعالم على حد سواء. وباتت روح الزمان تؤيد السلام. ولم تكن هذه التطورات مفاجأة، بداعي انه لدى النظر الى تاريخ العلاقات الدولية، نرى ان فترات مشابهة شهدها القرنان التاسع عشر والعشرين. وغالبا لوحظ ظهور فترات السلام عقب الحروب الكبرى بشكل خاص. ولدى النظر الى فشل سياسة امريكا في محاربة الارهاب عقب احداث 11 من ايلول/سبتمبر التي اتبعتها في كل من العراق وافغانستان، يمكننا ان نقول ان التاريخ يعيد نفسه. أي أننا دخلنا في فترة السلام عقب فترة الحرب على الارهاب. ولايجب ان يفهم هذا الوضع على ان سياسة امريكا في الحرب على الارهاب انتهت، بل يجب ان يفهم على ان عملية مكافحة الارهاب ستستمر بأساليب الحوار والتعاون الدوليين.
وعلى الرغم من الولايات المتحدة الامريكية تتولى الدور الاساسي في تشكيل جو السلام، إلا إنه من الضرورة ان تلاحظ المساهمة الحياتية المهمة لدول اخرى. ومن بين هذه الدول، الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين واليابان على المستوى الدولي، أما على المستوى الاقليمي، فهي تركيا وإيران وإسرائيل والمملكة العربية السعودية ومصر. ويمكننا ان نقول ان كل من تركيا واسرائيل وايران هي من اهم الدول. وهذه الدول الثلاث في موقع المفتاح للحل، لنجاح سياسة التغيير للرئيس أوباما. ولعبت وما زالت هذه الدول الثلاث تلعب دورا حساسا جدا في سياسة الشرق الاوسط طوال عام 2009، بفضل العلاقات فيما بنيها و العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية ايضا. وهذا هو وضع التطورات الاربعة التي برزت خلال عام 2009، بالنسبة لتاسيس السلام الاقليمي ومواضيع الدول ايضا.
وفيما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية، فإن معظم العالم يعتقد انه من الضرورة ضمان حل الدولتين لتامين سلام دائم في فلسطين، أي يريد العالم تأسيس دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة اسرائيلية. ويدعم حل الدولتين من اطراف كثيرة من الولايات المتحدة الأمريكية المتمثلة بأوباما إلى الاتحاد الاوروبي وإلى روسيا ومن تركيا إلى المملكة العربية السعودية، وعدد كبيرا من اللوبيات اليهودية حتى. وعارضت الجهات الراديكالية في كل من فلسطين واسرائيل وايران، عارضت هذا الحل. ولهذا السبب، فإن الصراع الحقيقي في المشكلة الفلسطينية هو بين المعتدلين الداعمين لحل الدولتين وبين المتشددين الذين يعارضون هذل الحل. وفي هذا الاطار من الممكن تقييم الأزمات التي ظهرت والعلاقات التي طورتها تركيا طوال عام 2009 مع اسرائيل والفصائل الفلسطينية.
والشروط الأولية لضمان السلام والاستقرار في العراق في الوقت الراهن هي: انهاء الاحتلال الامريكي للعراق وضمان وحدة أراضي والسياسية والمجتمع في العراق ونجاح الديمقراطية والتنمية الاقتصادية. ولكن لضمان نجاح كل هذه الشروط، يجب ان تقدم دول المنطقة الدعم لذلك. وفي هذا الاطار، إن دور كل من تركيا وايران والمملكة العربية السعودية وسوريا، هو دور حيوي مهم جدا. ويمكننا ان نرى ان تركيا تبرز الى الواجهة بين هذه الدول بسبب خصائصها الجيوسياسية والجيوثقاقية وبسبب كونها عضوا في العالم الغربي. وإن مسيرة تفعيل الديمقراطية وانفتاحات السياسة الخارجية أي مبادرات تاسيس السلام مع كل من سوريا والعراق وايران وباكستان وأرمينيا، التي قامت بها تركيا طوال عام 2009، تعد المؤشرات المهمة على ذلك.
وفيما يتعلق بالموضوع الإيراني، فإن الموضوع الاساسي الذي يؤثر بعمق في السياسة الايرانية والسلام والاستقرار في المنطقة، هو برنامج ايران النووي. وإن السبب الاساسي وراء تحول هذا البرنامج الى مشكلة هي مخاوف الجهات الراديكالية بشكل خاص في كل من امريكا واسرئيل، حول كون ايران دولة خطرة. وهكذا فان نسبة كبيرة من المشكلة تتعلق بالمفاهيم. ولهذا السبب، يجب ان تتغير المفاهيم بشكل متبادل لحل المشكلة. أما العنصر الاساسي في عملية تغير المفاهيم هو الحوار بين الاطراف والمباحثات. ولهذا السبب أبرزت ادارة اوباما الحوار والمباحثات مع ايران الى الواجهة. وحدثت تطورات ايجابية منذ عام 2009 وحتى الان، إذ اجتمع المسؤولون الامريكان والإيرانيون للمرة الاولى على طاولة الدبلوماسية. ولعبت تركيا دورا مهما في هذه المسيرة. وأخيرا، شاركت تركيا عام 2009 بسياستها التي تعتمد على رؤية السلام، شاركت بشكل اكثر في تطورات المنطقة. وساعدت التطورات التي قامت بها تركيا من فلسطين الى العراق ومن ايران الى باكستان ومن الاتحاد الاوروبي الى ارمينيا، ساعدت في نشر أجواء السلام الاقليمي. وبينما تلقى هذه السياسة التي تتلائم مع روح الوقت الدعم والتعاطف من قبل العالم باسره، تعرضت هذه السياسة لردة فعل الدول والجهات التي لها ميول راديكالية. ومن الممكن تقييم الازمات التي وقعت بين تركيا واسرائيل عام 2009 في هذا الاطار.
قدمنا لحضرتكم تقييم البروفسور الدكتور رمضان جوزان رئيس فرع العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جانقيا، حول الموضوع.