نشر في 15.12.2009 09:48:48 UTC تم التحديث في 15.12.2009 09:48:48 UTC
أتخذ مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة النووية في السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني /نوفمبر ۲۰۰۹، قرارا يتعلق بالملف النووي الإيراني. وينص القرار الذي وافق عليه ۲٤ عضوا بينهم الصين وروسيا ورفضه ۳ أعضاء بينما امتنع ٦ أعضاء عن التصويت، ينص بشكل خاص على الوقف الفوري لبناء مفاعل تخصيب اليورانيوم في مدينة قم الإيرانية. ويحذر القرار إيران من أنه في حال عدم تعاونها، ستفرض عليها عقوبات أقسى. وأظهر البرلمان الإيراني والحكومة وخاصة رئيس الجمهورية أحمدي نجاد ردة فعل شديدة حول القرار. وأفيد في التصريحات أن إيران لن ترضخ للتخويف والضغوطات التي تمارس عليها لأهداف سياسية، محذرة من أنها ستوقف المحادثات الدبلوماسية حول الموضوع إن أضطر الأمر. وحتى أن إيران أعلنت عن أنها ستنشأ ۱۰ مفاعلات نووية جديدة وأنها ستنسحب من معاهدة الحد من الأسلحة النووية.
تظهر هذه التطورات أن الأزمة العالمية حول ملف إيران النووي ستتصاعد من جديد. ويذكر أن الاجتماع الذين عقد في شهر تشرين الأول/أكتوبر عام ۲۰۰۹ بين إيران و مجموعة الدول ٥+۱ وهي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، بعثت الأمل حول حل المشكلة بالسبل الدبلوماسية. وبينما تدعم إدارة الولايات المتحدة الأمريكية الحل الدبلوماسي بشكل خاص، سمحت إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية بتفتيش منشأتها النووية. ولكن لم تستمر هذه المسيرة، إذ لم تتخلى إيران عن بناء المفاعل النووي بالقرب من مدينة قم من جانب، ولم تقدم حتى الان ردا إيجابيا على اقتراح الحصول على الوقود النووي عبر فرنسا وروسيا. ويظهر أنه هناك سببين وراء ردة الفعل الشديدة التي أظهرتها إيران إزاء قرار الوكالة الدولية للطاقة النووية، أولهما أن الوكالة وجهت تحذيرا كهذا لإيران على الرغم من سماح الأخيرة لمفتشيها في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي. والسبب الثاني والأهم هو وجود روسيا والصين من بين الأعضاء ۲٥ التي وافقت على مشروع القرار ودعمته. ويظهر أن حالة من القلق حول العزلة ظهرت لدى إيران، بسبب موقف روسيا والصين اللتين دعمتا إيران دائما ولعبتا دورا مهما في ملفها النووي.
إذاً هل يعني هذا تغير سياسة البلدين تجاه إيران؟ وفقاً لرأينا فان جواب هذا السؤال "لا" على الأقل ما زال باكراً كي نقول "نعم". لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية حذرت فقط، و لم يحتوي تحذريها على تطبيقات ملموسة. أضف إلى ذلك أنه أعلن ان هذا الوضع لن يطرح في مجلس الأمن الدولي. و على الرغم من اختلاف وجهة نظر البلدين، علينا اختبار استمرارية هذا الوضع. لذا ينبغي مراقبة الموقف الذي ستتخذه الدولتان تجاه إيران في تصويتٍ ما في مجلس الأمن الدولي، و الأهم الانتظار لرؤية كيفية تطبيقهما لهذا القرار.
ان الموضوع الأهم في هذه المرحلة هو موقف إيران تجاه مثل هذا القرار. ان التطلعات الأولى تقتضي بان إيران ستصعد من الأزمة بتحديها كافة الدول. فالأزمة قد تتعمق إذا تم تطبيق القرارات الصارمة للمسؤولين الإيرانيين. فإذا قامت إيران بإنشاء ۱۰ مفاعلات نووية في حين هناك معارضة على إنشاء الثاني و إذا قطعت علاقاتها تماماً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية و إذا قطعت حوارها مع روسيا و الصين و لم تأخذ بنصائح البلاد المحايدة مثل تركيا فان الأزمة ستزداد عمقاً.
على الإداريين الإيرانيين التحليل الجيد لتوجيه موازين القوى الدولية لصالحهم. لأن التحليل و التقييم الخاطئ، سيؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها ليس بالنسبة لإيران فقط بل لدول المنطقة أيضاً و خاصة دول الجوار. و قد يكون أخف هذه المشاكل هو إدراج كافة دول المنطقة إلى الضغط الدولي لعزل إيران. و أشدها احتمالية شن عملية عسكرية ضد إيران مما ستحول المنطقة إلى جحيم.
أما الإداريون الإيرانيون فيدعون ان لهم الحق في امتلاك برنامج نووي سلمي. وهم محقون في ادعائهم هذا. إلا انه يجب أن يعرف بأن القيم مثل الحق و القانون قد لا تكون سارية المفعول في السياسة الدولية مع الأسف. و لا سيما ان الحق و القانون يفقدان مفعولها إلى حد كبير في المشاكل الدولية الحرجة و تعمل أساليب السلطة و الحرب. و إذا لم تكن موازين القوى الدولية بجانب الحق و القانون فان الدول القوية تقوم بما يحلو لها. وقد يكون مثال احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام ۲۰۰۳ من الأمثلة الحية لذلك. لأنه من المعروف أن إدارة بوش احتلت العراق دون الإصغاء لنداء الأمم المتحدة و المجتمع الدولي .
والأسئلة المهمة الان هي التالية: كيف ستستمر المسيرة الدبلوماسية التي بدأت في الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر؟. هل سيبدد تحذير الوكالة الدولية للطاقة النووية، قلق أمريكا وإسرائيل بخصوص الملف النووي الإيراني؟. هل ستطبق إيران قراراتها القاسية؟. ولا يمكننا أن نجاوب على هذه الأسئلة، إلا بالانتظار والمراقبة. ولكنني أعتقد ألان أن الدبلوماسية ستستمر بالتفاعل وسيلين الطرف الإيراني وستستمر عدة دول بينها روسيا والصين بموقفها المعارض للحرب.
|